صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
276
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العلة البسيطة ( 1 ) وهو خلاف مذهبهم ( 2 ) قالوا ويمكن الجواب عن ذلك بان المراد بالعلة ما يحتاج إليه المعلول في وجوده ( 3 ) فنفس الاحتياج وما هو سابق عليه كالامكان والاعتبارات اللازمة له خارجه عنها لأنها غير منظور إليها في هذا النظر بل هي مفروغ عنها عند هذا النظر ( 4 ) ولذلك صرحوا بعدم دخول الامكان الذاتي في العلة . أقول هذا الجواب ركيك جدا ( 5 ) فان اجزاء الماهية كالجنس والفصل بل كالمادة والصورة وان كانت مفروغا عنها عند احتياج المعلول إلى السبب ( 6 ) لكنها مع ذلك معدودة من جمله أسباب وجود الماهية فكذلك الحال في المراتب السابقة على وجود الماهية ولذلك يصح ان يقال أمكنت فاحتاجت فوجدت وتخلل كلمه الفاء يشعر بالعلية وصرحوا أيضا بان الامكان علة لحاجة الممكن إلى السبب كما أن القوة الانفعالية علة لقبول القابل الوجود والفعلية فيلزم هاهنا التركيب في العلة بلا ريب فالحق الحري بالتحقيق ( 7 ) هاهنا هو ان يقال إن صدور الوجود في نفسه عن العلة
--> ( 1 ) في العبارة قصور والأولى ان لا يتحقق العلة التامة البسيطة فان العلة البسيطة على أن تقدير يتحقق وقد صرح المصنف قدس سره فيما بعد بقوله بل علته التامة مركبه س ره ( 2 ) في واجب الوجود بالذات ومعلوله الأول س ره ( 3 ) هذا التخصيص لا وجه له بل العلة ما يحتاج إليه الشئ سواء كان في وجوده أو في قوامه فان اشتمل على جميع ما يحتاج إليه الشئ فهي التامة والا فهي الناقصة س ره ( 4 ) فإنها من ناحية المعلول لا من ناحية العلة حتى يلزم التركيب فكما ان نفس المعلول خارجه محتاجة لا محتاج إليها كذلك الامكان ونحوه فالعلة التامة للمعلول الأول بسيطه س ره ( 5 ) فإنه تخصيص في القاعدة العقلية كما قلنا فكيف لا وتجوهر الماهية وائتلاف قوامها محتاجة إلى الجنس والفصل بل هما محتاج إليهما لوجود الماهية كما صرح به فان وجود الماهية محتاج إلى قوامها وقوامها محتاج إليهما والمحتاج إلى المحتاج إلى الشئ محتاج إلى ذلك الشئ س ره ( 6 ) أي السبب الفاعلي س ره ( 7 ) فعلى تحقيق المصنف قدس سره لا تخصيص للتامة البسيطة بعله العقل الأول بل العلة بكل وجود تامه بسيطه ولكل ماهية موجودة مركبه كما قال من ذات الفاعل ماهية المقبول ومراده بماهية المقبول نفس الماهية من حيث هي واما المعلول فهو الماهية الموجودة ومعلوم ان المعلول مفروغ عنه لا يعد من ناحية الموقوف عليه الا ان يقال هذا حكم سنخ الوجود واصله واما باعتبار المراتب فيختص ذلك بالعقل الأول فان وجود زيد مثلا علته بعلاوة العلل الأرضية مجموع أصل قديم وشرط حادث هو وجود حركه جزئيه سماوية س ره .